<div>
ابن الصحراء يفتش عن قطرة الماء فوق كل أرضٍ وتحت كلّ سماء ؛
ومن فرط هيامه يرى شيئاً ما ليس بشيء ، فيرى بحر السراب يلمع في لوح الهجير ،
فيلهث خلفه طمعاً في قطرة ماء ، ولكنه يؤوب بالخيبة والخسران هالكاً أو مشرفاً على باب الهلاك :
#poem_4c52a38fcd6b4 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} ومستقي الماء من بحر السراب وقد فاح الهجير زؤامُ الموت ساقيهِ
وفجأة ها هو ذا ابن الصحراء يرى الأنهار تجري من تحته ، فيتبعه من الشكر لربه أجزله فراراً من طغيان فرعون :
فابن الصحراء الماحلة يحرمه النوم من الأنهار هديرها ، ويروي عطشه بارد زلالها ،
ولذلك ينأى بالساعات أن تمضي نوماً فتحرمه الهناءة بالجداول تشدو بأعذب الألحان
وهي تساقط من رؤوس الجبال الشاهقة لتتهادى جداول
وجعافر وأنهاراً بين أشجار الغابات تجري مشتاقة للبحيرة الزرقاء الصافية التي تنعكس في صفحتها صور الجبال الشامخة
على جنباتها ؛ لوحة لم ترسمها ريشة فنان ، بل هي آية من آيات الكريم المنان .
#poem_4c52a38fcde84 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} سقى اللَه أرضاً لو أبوح بذكرها ستعرف أشجاني بها ساعة الذكر
#poem_4c52a38fce654 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} لقد حفها من كل جنب جنانها وأنهارها السلسال في دورها تجري
أتراك يا ابن الصحراء في حلم واهم أم في علم عالم :
جبال خضراء تعانق سحاب السماء ،
وتغسل وجهها الجميل شلالات الماء صباح مساء ،
وتشدو على أغصانها الطيور روائع الألحان والغناء ؟
#poem_4c52a38fcee24 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} إني لتطربني الأمواجُ منشدةً لحناً يحيلُ فؤادَ الصخر منفعلا
#poem_4c52a38fcf5f4 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} أُصغي إلى الماءِ يجري في مسارحه على الحصى وهو صبٌّ يغنم القبلا والطيرُ شاربةً نور الفضاءِ إذا جرى حياةً لها طارت به جذلا والأفقُ مدَّ يدَ الحسنى مباركةً لا يستر الليلُ منه المبسم الرتلا تحيطُ بي بَهَجاتُ الكون حافلةً تعيد قلبي لها بالحبّ محتفلا
#poem_4c52a38fcfdc5 td {font-family: Tahoma;font-size: small;font-weight: bold;} لا زلت أَرغب في الأسفار منتقلاً إلى بلاد نأت إذ كنت أَقتدر يا حبذا بلدة شيدت على جبل فيها تجاور ماء النهر وَالشجر